أسعد بن مهذب بن مماتي
328
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
قال ابن حيان : ومن طرائف أخباره انه انتهى اليه خبر الدعي المسمى بهشام بن الحكم ، وكان قد تحدث الناس أنه أفلت من يد سليمان وتوجه إلى المشرق ثم عاد إلى الأندلس ، وأنه إنما رجع لرجوع الدولة المروانية . وذكروا أنه ظهر بالمرية سنة ست وعشرين ، فأخبر أنه حصل هشاما عنده ، وجمع من بقي بأشبيليه من نساء القصر والخدم واعترف له أكبرهم ، ووقفوا إلى عتبته . ووجد ابن عباد السبيل بذلك إلى إتمام ما دبره من حرب ابن حمود وغيره ، وحجبه عن أعين الناس . وكاتب عنه أخلص الرؤساء وشهد جماعة منهم بأن المشار اليه هو هشام نفسه . وكان لبعضهم أيضا في ذلك غرض فحصلت أشبيلية لابن عباد وكان قاضيا يومئذ ، وفي حديث طويل وخبر عريض أن ابن عباد رحمه الله ، وجه ابنه إسماعيل مع عسكر إلى أرض العدو بتعاقده بينه وبين ابن الأفطس . فلما أوغل إسماعيل ببلده يريد أرض بلنسية وابن الأفطس يسر الغدر به ، أخذ عليه المضيق وابن عباد لا يعلم بشئ من أمره وتدبيره . فلما حصل في الأنشوطة نجا بنفسه أعنى إسماعيل وأسلم كل من كان معه من عسكر وغيره واصطلحه ابن الأفطس وكانت حادثة عظيمة شنيعة وجائحة قبيحة . فصل في أخبار المقتصد بالله : عباد بن القاسم محمد بن عباد أفضى الأمر اليه في سنة ثلاث وثلاثين وتدبيره قال وكان شديد المراس ، كثير التهور ، وافتتح أمره بقتل وزير أبيه . قال أبو حيان ومات على فراشه بعلة أصابته واتقى الناس أمره في سنة أربع وستين .